الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
378
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وممّا يوضح كونه عليه السلام كباقي أهل بيته وشيعته اليوم ، ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد في عنوان عبد اللّه بن نوح باسناده عن سويد بن غفلة قال : مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر ، وينتقصونهما بغير الّذي هما له من الأمة أهل فدخلت على علي عليه السلام . فقلت : يا أمير المؤمنين مررت بنفر من الشيعة ، وهم ينتقصون أبا بكر وعمر بغير الّذي هما له من الأمة أهل ، ولولا انّهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك . فقال علي : أعوذ باللهّ أن أضمر لهما إلّا الحسن الجميل ( 1 ) . فانهّ عليه السلام ورّى في جوابه ، وصدق في توريته فانهّ عليه السلام كان لا يضمر لأحد سوء بل كان يريد لجميع الناس الجميل كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإن كان الناس استحبّوا العمى على الهدى فأيّ شيء عليه ، ولو لم يكن عليه السلام على ما نقل له من شيعته لم لم يبعث وراءهم ويزجرهم إذا لم يكونا أهلا لانتقاصهم كما قاله سويد ، وقد كان عليه السلام لا يتسامح مع أحد في أدنى شيء على خلاف الشريعة . « فما راعني » في ( أساس الزمخشري ) : « ما راعني إلّا مجيئك » بمعنى ما شعرت إلّا به » ( 2 ) قلت : والصواب أن يقال : إنهّ بمعنى شعور بشيء مفزع لاشتقاقه من الروع بالفتح ، بمعنى : الفزع . وفي ( صحاح الجوهري ) : « راعني الشيء : أي : أعجبني » ( 3 ) قلت : والصواب التفصيل في استعماله بين السلب والايجاب بأن يقال : لا يستعمل في النفي إلّا مع إلّا ، كما في كلامه عليه السلام ، وما يأتي من الشعر بمعنى عدم الشعور إلّا بمفزع .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 10 : 181 . ( 2 ) أساس البلاغة : 184 ، مادة ( روع ) . ( 3 ) صحاح اللغة 3 : 1223 ، مادة ( روع ) .